الناس وحَطْمِهِم. وهذا الذي دَلَّت عليه السنة: جواز الرمي قبل طلوع الشمس للعذر: بمرض، أو كِبَرٍ يشقُّ عليه مزاحمة الناس لأجله، وأما القادر الصحيح، فلا يجوز له ذلك"١.
قلت: وعلى هذا فإنه يُقال في أم سلمة ﵂ ما قاله ابن القَيِّم نفسه في أم حبيبة: من أنها من الضَّعَفَةِ الذين قَدَّمَهُم النبي ﷺ ليلة النحر، فرموا بليل، وبهذا تتفق الأحاديث ولا يضرب بعضها بعضاً، ويكون هذا التوفيق والجمع من ابن القَيِّم بين هذه النصوص هو المعتمد، ويُحْمَل إنكاره لحديث تقديم أم سلمة ﵂ على ما جاء فيه من قوله: "أن توافي معه صلاة الصبح"، لما تقدم بيانه.
ومن الأحاديث الواردة في الرمي قبل طلوع الشمس، حديث:
٥٥- (١٠) عائشة ﵂: "أَنَّ رَسُول الله ﷺ أَمَر نِسَاءَهُ أن يَخْرُجْنَ من جَمْعٍ ليلة جمع، فيرمينَ الجَمْرَةَ، ثم تُصْبِحُ في مَنْزِلِهَا". وكانت تصنع ذلك حتى ماتت.
ذكر ابن القَيِّم ﵀ هذا الحديث عند كلامه على دفع النبي ﷺ من مزدلفة، ورميه جمرة العقبة، وأن نساءه دفعن معه، ما عدا سودة ﵂، فإنها استأذنت أن تدفع قبله.
وقد أورد ﵀ حديث عائشة هذا حُجَّةً للمخالفين، ثم قال: "يَرُدُّهُ محمد بن حميد أحد رواته، كَذ َّبَهُ غير واحد. ويَرُدُّهُ أيضاً: