أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ١ بسنده إلى محمد بن عيسى بن الدامغاني، أنه قال: "لما مات هارون بن المغيرة، سألت محمد بن حميد أن يُخْرِجَ إليَّ جميع ما سمع منه، فأخرج إليَّ جُزَازَات، فأحصيت جميع ما فيه: ثلثمائة ونيفاً وستين حديثاً". قال جعفر بن محمد بن حماد - راوي هذه الحكاية عن ابن الدامغاني -: "وأخرج ابن حميد عن هارون بعد: بضعة عشر ألف حديث".
وهذا الحديث من رواية محمد بن حميد، عن هارون بن المغيرة هذا، وقد كان ابن حميد يسرق الحديث، ويأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضها على بعض٢، فلا يبعد أن يكون هذا الحديث وَقَعَ فيه شيء من ذلك.
ومما يدل على نكارته أيضاً: ما أشار إليه ابن القَيِّم ﵀ من أنها ﵂ كانت تقول: " ... فلأن أكون استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنت سودة، أحب إليَّ من مفروح به"٣. فهذا ظاهر في أنها دفعت بدفع رسول الله ﷺ.
فَتَلَخَّص: أنَّ هذا الحديث لا يصحُّ؛ لضعف إسناده، ونكارة متنه، فَيَتَرَجَّحُ اختيارُ ابن القَيِّم ﵀ في ردِّهِ، والله أعلم.