وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، إلا أبا معيد، فإنه تَكَلَّمَ فيه بعضهم، ولكنه صدوقٌ، وقد وثقه الأكثرون١، فحديثه لا ينزل عن درجة الحسن، وقد وَثَّقَ ابن حجر ﵀ رجال هذا الإسناد٢ كما مضى.
وقد أشار الزيلعي في (نصب الراية) ٣ إلى أن الطبراني أخرجه في (مسند الشاميين) ، من طريق أبي معيد، عن سليمان بن موسى، عن محمد ابن المنكدر، عن جبير به، فيكون هذا طريقاً آخر لهذا الحديث، فيثبتُ بذلك اتِّصَالُهُ من طريق سليمان بن موسى إلى جبير بن مطعم ﵁، وتنتفي عنه بذلك عِلَّةُ الانقطاع التي أشار إليها ابن القَيِّم ﵀.
وأما قول ابن القَيِّم ﵀: " روي من وجهين مختلفين يشدُّ أحدهما الآخر ... " ثم ذِكْرُهُ رواية جبير بن مطعم، ورواية جابر ﵄: فإن كان يقصد أن حديث جابر يشدُّ حديث جبير، فإنه لا يتم له الاستشهاد به؛ لأن حديث جابر ﵁ ليس فيه قوله ﷺ: "وكل أيام التشريق ذبح ". وإنما لفظه - كما أخرجه أبو داود٤ وغيره - أنه ﷺ قال: "كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر".
أما إن كان قصده: مجيء حديث جبير بن مطعم نفسه من وجه