يبلغك السلام. قال ﵇ ورحمة الله فأنهيته إلى أبي زرعة فقال: هو أحب إليّ من عبادة كذا وكذا" (¬١)، ولقد كان خاشعا في صلاته مقبلا بقلبه إلى ربه. قال أحمد بن سعيد الدارمي: "صلى أبو زرعة الرازي في مسجده عشرين سنة بعد قدومه من السفر، فلما كان يوم من الأيام قدم عليه قوم من أصحاب الحديث فنظروا، فإذا في محرابه كتابة قالوا له: كيف تقول في الكتابة في المحاريب؟ فقال: قد كرهه قوم ممن مضى. قالوا له هو ذا في محرابك كتابة أو ما علمت به؟ قال: سبحان الله رجل يدخل على الله تعالى ويدري ما بين يديه" (¬٢).
معرفته بسمت رسول الله ﷺ، وهديه:
لقد كان أبو زرعة الرازي يتقن سمت رسول الله ﷺ وهديه، ويحافظ عليهما، حتى يخيل لمن رآه أنه أحد أصحاب النبي الكريم وذلك لشدة حرصه على اتباع سنن الرسول ﷺ في المأكل والملبس وفي شؤونه الأخرى وكأنه عبد الله بن مسعود ﵁. قال الحافظ أبو الحسن علي بن الحسين الدرستيني القاضي: "كان يقال عبد الله بن مسعود يشبه النبي ﷺ سمتا وهدياً" (¬٣)، وقال عبد الله: "من أراد أن ينظر إلى سمتي وهدي فلينظر إلى علقمة" (¬٤)، وقال علقمة مثل ذلك في إبراهيم النخعي (¬٥)،