قال: وأي شيء غير هذا؟ قلت: معاذ بن هشام، عن أشعث، عن الحسن، قال: هذا سرقته مني- وصدق- كان ذاكرني به رجل ببغداد فحفظته عنه" (¬١).
١١ - رحلته إلى الحرمين: مكة والمدينة
لا ندري كم مرة حج أبو زرعة الرازي إلا أنه قال حين الكلام عن رحلته الثانية التي ابتدأ بها من سنة (٢٢٧) هـ، إلى أول سنة (٢٣٢) هـ: "بدأت فحججت ثم خرجت إلى مصر" (¬٢)، وحج قبل هذه المرة أو اعتمر في حدود سنة (٢١٥) هـ، أو قبلها لأنه قد كتب عن محمد بن عاصم بن حفص المعافري مولاهم، أبو عبد الله المصري حيث قال ابن أبي حاتم في ترجمته "كتب عنه أبي وأبو زرعة بمكة" (¬٣) وثبت في ترجمته أنه توفي سنة (٢١٥) هـ (¬٤)، ومن المعلوم أن مكة- حماها الله- كان العلماء ينتفعون بالرحلة إليها. فإضافة إلى أداء الحج والعمرة كانوا يحرصون على أخذ الحديث عن المجاورين لبيت الله الحرام- وما أكثرهم حينئذ- والاجتماع بالكثير من المحدثين في موسم الحج، ومن هناك يعلمون بوفيات علماء البلاد ومن بقي منهم كي يعدّوا أنفسهم للرحلة إليه. وقد أخذ أبو زرعة الحديث النبوي عن كثير من أولئك الأعلام والحفاظ منهم يعقوب بن إسحاق البصري. قال ابن أبي حاتم في ترجمته "روى عنه أبو زرعة وقال كتبت عنه بمكة وهو شيخ قديم" (¬٥)، وموسى بن حماد النخعي، أبو الحسن الذي روى