إلى الشّافعيّ هذا، فقد كذب عليه.
وقد نصّ الشّافعيّ في كتاب: «أدب القضاء» على أنّ الرّجل إذا دام على سماع الغناء، ردّت شهادته، وبطلت عدالته.
قال المصنّف ﵀: قلت: فهذا قول علماء الشّافعيّة، وأهل التّديّن منهم، وإنّما رخّص في ذلك من متأخّريهم، من قلّ علمه، وغلبه هواه.
وقال الفقهاء من أصحابنا: لا تقبل شهادة المغنّي والرّقّاص، والله الموفّق.
فصل في ذكر الأدلة على كراهية الغناء والنوح والمنع منهما
قال المصنف: وقد استدلّ أصحابنا بالقرآن، والسّنّة، والمعنى:
فأمّا الاستدلال من القرآن فثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله ﷿: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦].
أخبرنا عبد الوهّاب بن المبارك، ويحيى بن عليّ، قالا: نا أبو محمّد الصريفينيّ، نا أبو بكر بن عبدان، ثنا عبد الله بن منيع، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا صفوان بن عيسى، قال: قال حميد الخرّاط: أخبرنا عن عمّار بن معاوية، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصّهباء، قال:
سألت ابن مسعود عن قول الله ﷿: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾، قال: هو - والله - الغناء.
أخبرنا عبد الله بن عليّ المقريّ، ومحمّد بن ناصر الحافظ، قالا: نا طراد بن محمّد، نا ابن بشران، نا ابن صفوان، ثنا أبو بكر القرشيّ، ثنا زهير بن حرب، ثنا جرير، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء وأشباهه.