المبحث الثامن: موقف بني المصطلق بعد الغزوة
لقد صار بنو المصطلق بعد الغزوة دعاة إلى الله ﷿، منضمّين تحت لواء رسول الله ﷺ، وأصبحوا محل عناية واحترام بين المؤمنين، إذ كان زواج رسول الله ﷺ منهم رفعة لهم، وإعلاء لشأنهم، ومنزلتهم، فكان لهذه المصاهرة، أثرها الفعّال في نفوس المسلمين، حتى أطلق المسلمون ما بأيديهم من أسرى بني المصطلق، وكبر عليهم استرقاقهم، بعد أن صاروا أصهار رسول الله ﷺ، وقد كان لهذه المعاملة الحسنة من رسول الله ﷺ وصحبه الكرام لأسرى بني المصطلق أثر جميل في قلوب بني المصطلق، فسارعوا إلى الإسلام واعتنقوه عن الإيمان راسخ وقناعة كاملة، ورأوا أن مثل هذه الأخلاق الكريمة لا يمكن أن تصدر إلا من نبي، لأن القوم يعرفون تاريخ الحروب القبلية وما يحصل فيها من فتك ونهب، وسلب، وكان الشعار المعروف لديهم "من عز بز"١.
وأنه لا مكان في عرف القوى الجاهلية للمغلوب المنهزم، ولا للضعيف