أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) وَفِي لَفْظٍ لَهُ: لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، (٢) قَالُوا: وَالْحَدِيثُ الأَْوَّل أَمْرٌ، وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. وَقَال: فَإِنَّهَا تُجْزِي عَنْهُ وَالإِْجْزَاءُ إِنَّمَا يُسْتَعْمَل فِي الْوَاجِبِ، وَنَهَى عَنْ الاِقْتِصَارِ عَلَى أَقَل مِنْ ثَلاَثَةٍ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَإِذَا حَرَّمَ تَرْكَ بَعْضِ النَّجَاسَةِ فَجَمِيعُهَا أَوْلَى (٣) .
٧ - الرَّأْيُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَسْنُونٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ. فَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي: الاِسْتِنْجَاءُ مُطْلَقًا سُنَّةٌ لاَ عَلَى سَبِيل التَّعْيِينِ مِنْ كَوْنِهِ بِالْحَجَرِ أَوْ بِالْمَاءِ، وَهُوَ قَوْل الْمُزَنِيِّ (٤) مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَنَقَل صَاحِبُ الْمُغْنِي مِنْ قَوْل ابْنِ سِيرِينَ فِيمَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ وَلَمْ يَسْتَنْجِ، قَال: لاَ أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا.
قَال الْمُوَفَّقُ: يُحْتَمَل أَنَّهُ لَمْ يَرَ وُجُوبَ الاِسْتِنْجَاءِ.
وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَل فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ (٥) قَال فِي مَجْمَعِ الأَْنْهُرِ: