الأُْمَّةِ ". قَال الْجَصَّاصُ: مَعْلُومٌ أَنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ قَرْضًا مُؤَجَّلاً بِزِيَادَةٍ مَشْرُوطَةٍ، فَكَانَتِ الزِّيَادَةُ بَدَلاً مِنَ الأَْجَل، فَأَبْطَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَحَرَّمَهُ، وَقَال: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ وَقَال تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (١) حَظَرَ أَنْ يُؤْخَذَ لِلأَْجَل عِوَضٌ، وَلاَ خِلاَفَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةً، فَقَال لَهُ: أَجِّلْنِي وَأَزِيدُكَ فِيهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ الْمِائَةَ عِوَضٌ مِنَ الأَْجَل " (٢) .
الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ:
وَهِيَ تَعْجِيل الدَّيْنِ الْمُؤَجَّل فِي مُقَابِل التَّنَازُل عَنْ بَعْضِهِ ضَعْ وَتَعَجَّل.
٨٦ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، فَقَال الْمَدِينُ لِغَرِيمِهِ: ضَعْ عَنِّي بَعْضَهُ وَأُعَجِّل لَكَ بَقِيَّتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَكَرِهَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَالْمِقْدَادُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسَالِمٌ، وَالْحَسَنُ، وَحَمَّادٌ، وَالْحَكَمُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَهُشَيْمٌ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَإِسْحَاقُ (٣) . فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً سَأَل ابْنَ عُمَرَ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ سَأَلَهُ، فَقَال: إِنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ أُطْعِمَهُ الرِّبَا (٤) .