وَإِنْ كَانَتْ أُخْرَوِيَّةً كَالْعِبَادَاتِ اللَّازِمَةِ عَيْنًا، وَالنَّوَاهِي اللازمة اجْتِنَابُهَا عَيْنًا؛ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ فِي الْقِيَامِ بِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ مُخِلًّا بِهَذِهِ الْوَاجِبَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالنَّوَاهِي الدِّينِيَّةِ قَطْعًا، أَوْ لَا.
فَإِنْ أَخَلَّ بِهَا لَمْ يَسَعِ الدُّخُولُ فِيهَا إِذَا كَانَ الْإِخْلَالُ بِهَا عَنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ؛ لِأَنَّ الْمَصَالِحَ الدِّينِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَا أَظُنُّ هَذَا الْقِسْمَ وَاقِعًا؛ لِأَنَّ الْحَرَجَ وَتَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ مَرْفُوعٌ، وَمِثْلُ هَذَا التَّزَاحُمِ فِي الْعَادَاتِ غَيْرُ وَاقِعٍ.
وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِهَا لَكِنَّهُ أَوْرَثَهَا نَقْصًا مَا بِحَيْثُ يُعَدُّ خِلَافُهُ كَمَالًا؛ فَهَذَا مِنْ جِهَةِ الْمَنْدُوبَاتِ، وَلَا تُعَارِضُ الْمَنْدُوبَاتُ الْوَاجِبَاتِ، كَالْخَطِرَاتِ فِي ذَلِكَ الشُّغْلِ الْعَامِّ تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِهِ وَتُعَارِضُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ فِيهَا بِقَلْبِهِ وَيَنْظُرَ فِيهَا بِحُكْمِ الْغَلَبَةِ١، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ نَحْوُ هَذَا مِنْ تَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ٢، وَمِنْ نَحْوِ هَذَا قوله ﵊: "إني