وَالثَّانِي:
أَنَّا لَوْ لَمْ نَعْتَبِرِ الْمَعْقُولَ الذِّهْنِيَّ فِي الْأَفْعَالِ؛ لَزِمَتْ١ شَنَاعَةُ مَذْهَبِ الْكَعْبِيِّ الْمُقَرَّرَةُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ فَمِنْ لَوَازِمِهِ فِي الْخَارِجِ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْحَرَامَ، وَيَلْقَى فِيهِ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ مَرَّ بُطْلَانُهُ.
وَلِصَاحِبِ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ: لَوِ اعْتَبَرْنَا الْمَعْقُولَ الذِّهْنِيَّ مُجَرَّدًا عَنِ الْأَوْصَافِ الْخَارِجِيَّةِ؛ لَزِمَ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ الْأَوْصَافُ الْخَارِجِيَّةُ بِإِطْلَاقٍ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ؛ فَإِنَّ سَدَّ الذَّرَائِعِ مَعْلُومٌ فِي الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ٢ وَكَذَلِكَ٣ كَلُّ فِعْلٍ سَائِغٍ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ تَعَاوُنٌ٤ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى أَوْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، إِلَى مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَصِحَّ٥ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَلَا عَنِ الصلاة عند