الْعَوَائِدِ١ فِي الْمُكَلَّفِينَ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عَمَلٌ فِي الذِّهْنِ لَا فِي الْخَارِجِ.
وَلِصَاحِبِ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْأُمُورَ الذِّهْنِيَّةَ مُجَرَّدَةٌ مِنَ٢ الْأُمُورِ الخارجية تعقل٣، وما لَا تُعْقَلُ٣ لَا يُكَلَّفُ بِهِ، أَمَّا أَنَّ مَا لَا يَعْقِلُ٣ لَا يُكَلَّفُ بِهِ؛ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا أَنَّ الْأُمُورَ الذِّهْنِيَّةَ لَا تُعْقَلُ٣ مُجَرَّدَةً؛ فَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا، فِي٤ الْمَحْسُوسَاتِ؛ فَكَالْإِنْسَانِ مَثَلًا، فَإِنَّ مَاهِيَّتَهُ الْمَعْقُولَةَ الْمُرَكَّبَةَ مِنَ الْحَيَوَانِيَّةِ وَالنُّطْقِيَّةَ لَا تَثْبُتُ فِي الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا كُلِّيَّةٌ حَتَّى تَتَخَصَّصَ، وَلَا تَتَخَصَّصُ٥ حَتَّى تَتَشَخَّصَ، وَلَا تَتَشَخَّصُ حَتَّى تَمْتَازَ عَنْ سِوَاهَا مِنَ الْمُتَشَخِّصَاتِ بِأُمُورٍ أُخَرَ؛ فَنَوْعُ الْإِنْسَانِ يَلْزَمُهُ خَوَاصُّ كُلِّيَّةٌ هِيَ لَهُ أَوْصَافٌ؛ كَالضَّحِكِ، وَانْتِصَابِ الْقَامَةِ، وَعَرْضِ الْأَظْفَارِ، وَنَحْوِهَا وَخَوَاصُّ شَخْصِيَّةٌ وَهِيَ الَّتِي امْتَازَ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَشْخَاصِ الْإِنْسَانِ عَنِ الْآخَرِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ؛ لَمْ يَظْهَرِ الْإِنْسَانُ فِي الْخَارِجِ ألبتة.
فقد صارت إذًا الأمور الخارجية الْعَارِضَةُ لَازِمَةً لِوُجُودِ حَقِيقَةِ الْإِنْسَانِ فِي الْخَارِجِ، وَأَمَّا فِي الشَّرْعِيَّاتِ؛ فَكَالصَّلَاةِ مَثَلًا؛ فَإِنَّ حَقِيقَتَهَا المركبة من القيام