الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ ١:
كُلُّ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ؛ فَمَبْنِىٌّ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا:
رَاجِعَةٌ إِلَى تَحْقِيقِ مَنَاطِ٢ الْحُكْمِ.
وَالْأُخْرَى:
تَرْجِعُ إِلَى نَفْسِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ.
فَالْأُولَى نَظَرِيَّةٌ وَأَعْنِي بِالنَّظَرِيَّةِ هُنَا٣ مَا سِوَى النَّقْلِيَّةِ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أُثْبِتَتْ بِالضَّرُورَةِ أَمْ بِالْفِكْرِ وَالتَّدَبُّرِ، وَلَا أَعْنِي بِالنَّظَرِيَّةِ مُقَابِلَ الضَّرُورِيَّةِ، وَالثَّانِيَةُ نَقْلِيَّةٌ، وَبَيَانُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي كُلِّ مَطْلَبٍ شَرْعِيٍّ، بَلْ هَذَا٤ جَارٍ فِي كُلِّ مَطْلَبٍ عَقْلِيٍّ أَوْ نَقْلِيٍّ؛ فَيَصِحُّ أَنْ نَقُولَ: الْأُولَى رَاجِعَةٌ إِلَى تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ، وَالثَّانِيَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْحُكْمِ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا بَيَانُ الْمَطَالِبِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِذَا قُلْتَ: إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ؛ فَلَا يَتِمُّ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ٥ حَتَّى يَكُونَ بِحَيْثُ يُشَارُ إِلَى المقصود