الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ:
إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي اللَّفْظِ؛ لَمْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِىِّ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِتَعْمِيمِ١ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ، بِشَرْطِ٢ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ الْعَرَبِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ اللَّفْظِ، وَإِلَّا، فلا.
فمثال ذلك مع وجود الشرط قوله تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [يُونُسَ: ٣١] ؛ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ مَا هُوَ حَقِيقِيٌّ كَإِخْرَاجِ الْإِنْسَانِ الْحَيِّ مِنَ النُّطْفَةِ الْمَيِّتَةِ وَبِالْعَكْسِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَاهُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَفْسِيرِ الْآيَةِ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ الْمَجَازِيَّيْنِ الْمُسْتَعْمَلَيْنِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ الْآيَةَ [الْأَنْعَامِ: ١٢٢] ، وَرُبَّمَا ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّ الْجَمِيعَ٣ مُرَادٌ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِتَعْمِيمِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ، وَاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَلِهَذَا الأصل أمثلة كثيرة.