فِي الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَحَيْثُ لَا يَكُونُ مَظِنَّةَ اشْتِهَارٍ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ؛ فَهُوَ يَكْرَهُهُ١.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوِصَالِ٢؛ فَإِنَّ الْأَحَقَّ وَالْأَوْلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ، وَلَمْ يُوَاصِلْ خَاصَّتُهُمْ حَتَّى كَانُوا فِي صِيَامِهِمْ كَالْعَامَّةِ فِي تَرْكِهِمْ لَهُ؛ لِمَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ الَّتِي هِيَ أُنْمُوذَجٌ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: "إِنِّي أَبَيْتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي" ٣، مَعَ أن بعض٤ من كاد يَسْرِدُ الصِّيَامَ قَالَ بَعْدَ مَا ضَعُفَ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥.
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ طَلَبَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يَطْلَبُ الْمُكَلَّفَ بِالرِّفْقِ وَالْقَصْدِ خَوْفَ الِانْقِطَاعِ -وَقَدْ مَرَّ لِهَذَا الْمَعْنَى تَقْرِيرٌ فِي كِتَابِ٦ الْأَحْكَامِ- فَكَانَ الْأَحْرَى الْحَمْلَ عَلَى التَّوَسُّطِ، وَلَيْسَ إِلَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَامَّةُ وَمَا وَاظَبُوا عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا؛ فَاحْمِلْ نَظَائِرَ هَذَا الضرب.