وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشُّورَى: ٥] : نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي غَافِرٍ: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١ [غَافِرٍ: ٧] .
وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّ آيَةَ غَافِرٍ مُبَيِّنَةٌ لِآيَةِ الشُّورَى؛ إِذْ هُوَ خَبَرٌ مَحْضٌ٢، وَالْأَخْبَارُ لَا نَسْخَ فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ النَّحَّاسِ: "هَذَا لَا يَقَعُ فيه٣ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نُسْخَةِ٤ تِلْكَ الْآيَةِ، لَا٥ فَرْقَ بَيْنَهُمَا، يَعْنِي أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَإِحْدَاهُمَا تُبَيِّنُ الْأُخْرَى".
قَالَ: "وَكَذَا٦ يَجِبُ أَنْ يُتَأَوَّلَ لِلْعُلَمَاءِ، وَلَا يُتَأَوَّلُ عَلَيْهِمُ الْخَطَأُ العظيم، إذا كان لما قالوه وجه".