وَالثَّانِي:
أَنَّ الْأَمْرَ مِنْ بَابِ الثُّبُوتِ، وَثُبُوتُ الْأَعَمِّ لَا يَسْتَلْزِمُ [ثُبُوتَ] ١ الْأَخَصِّ؛ فَالْأَمْرُ بِالْأَعَمِّ لَا يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِالْأَخَصِّ، وَهَذَا عَلَى اصْطِلَاحِ بَعْضِ٢ الْأُصُولِيِّينَ الَّذِينَ اعْتَبَرُوا الْكُلِّيَّاتِ الذِّهْنِيَّةَ فِي الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَالثَّالِثُ:
أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمْرًا بِالْمُقَيَّدِ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ٣ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا٤؛ لَزِمَ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ وُقُوعًا؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَيَّنْ فِي النَّصِّ، وَلَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ مَأْمُورٍ، وَهَذَا مُحَالٌ٥، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ؛ فَتَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ لَازِمٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِمَجْهُولٍ، وَالْمَجْهُولُ لَا يُتَحَصَّلُ بِهِ امْتِثَالٌ؛ فَالتَّكْلِيفُ بِهِ مُحَالٌ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُقَيَّدِ؛ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ قَصْدُ الشَّارِعِ مُتَعَلِّقًا بِالْمُقَيَّدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُقَيَّدٌ٦؛ فَلَا يَكُونُ مَقْصُودًا لَهُ لأنا قد فرضناه أَنَّ قَصْدَهُ إِيقَاعَ الْمُطْلَقِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ قصد في إيقاع المقيد؛ لم يكن