الَّتِي١ لَمْ تَبْرُزْ إِلَى الْوُجُودِ بَعْدُ مَقْصُودَةٌ، وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مَعَ الْأَصْلِ، وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ بمقصودة إلا من جهة الأصل؛ فالقصد راجح إِلَى الْأَصْلِ، فَالشَّجَرَةُ إِذَا اشْتُرِيَتْ أَوِ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ خِدْمَةً أَوْ صِنَاعَةً وَلَمْ يَسْتَفِدْ مَالًا، وَالْأَرْضُ قَبْلَ أَنْ تُكْرَى أَوْ تَزْدَرِعَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَشْيَاءِ مَقْصُودٌ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعُ وَغَيْرُهَا؛ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ الْأَعْيَانِ وَالرِّقَابِ، لَا مِنْ جِهَةِ أَنْفُسِ الْمَنَافِعِ إِذْ هِيَ غَيْرُ٢ مَوْجُودَةٍ بَعْدُ؛ فَلَيْسَتْ بِمَقْصُودَةٍ إِذَا قُصِدَ الِاسْتِقْلَالُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْأَصْلُ.
فَالْمَنَافِعُ إِنَّمَا هِيَ كَالْأَوْصَافِ فِي الْأَصْلِ؛ كَشِرَاءِ الْعَبْدِ الْكَاتِبِ٣ لِمَنْفَعَةِ الْكِتَابَةِ، أَوِ الْعَالِمِ٤ لِلِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِهِ الَّتِي لَا تَسْتَقِلُّ فِي أَنْفُسِهَا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَسْتَقِلَّ؛ لِأَنَّ أَوْصَافَ الذَّاتِ لَا يُمْكِنُ اسْتِقْلَالُهَا دُونَ الذَّاتِ قَدْ٥ زِيدَ فِي أَثْمَانِ الرِّقَابِ لِأَجْلِهَا؛ فَحَصَلَ لِجِهَتِهَا٦ قِسْطٌ مِنَ الثمن؛