الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ:
وُرُودُ١ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عَلَى شَيْئَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ بِتَابِعٍ٢ لِلْآخَرِ، وَلَا هُمَا مُتَلَازِمَانِ فِي الْوُجُودِ وَلَا فِي الْعُرْفِ الْجَارِي؛ إِلَّا أَنَّ الْمُكَلِّفَ ذَهَبَ قَصْدُهُ إِلَى جَمْعِهِمَا مَعًا فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ، وَفِي غَرَضٍ وَاحِدٍ؛ كَجَمْعِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلْنَصْطَلِحْ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَلَى وَضْعِ الْأَمْرِ فِي مَوْضِعِ الْإِبَاحَةِ٣؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ، ولأن٤ الْأَمْرَ قَدْ يَكُونُ لِلْإِبَاحَةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّه﴾ [الْجُمُعَةِ: ١٠] .
وَإِنَّمَا٥ قَصَدَ هُنَا الِاخْتِصَارَ بِهَذَا الِاصْطِلَاحِ، وَالْمَعْنَى في المساق المفهوم؛ فَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ تَابِعٍ فِي الْقَصْدِ بِالْفَرْضِ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُمَا عَلَى حُكْمِ الِانْفِرَادِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ يَأْبَاهُ، وَالْمَقَاصِدَ مُعْتَبَرَةٌ في التصرفات،