يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [النَّحْلِ: ٧٢] .
[وَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا﴾ ، وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ] وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٣، يوسف: ٣٨] .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا ... ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ١٤] .
فَهَذِهِ الْآيَاتِ وَأَشْبَاهُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بُثَّ فِي الْأَرْضِ مِنَ النِّعَمِ وَالْمَنَافِعِ عَلَى أَصْلِ مَا بُثَّ؛ إِلَّا أَنَّ الْمُكَلَّفَ لَمَّا وُضِعَ لَهُ فِيهَا اخْتِيَارٌ بِهِ يُنَاطُ١ التَّكْلِيفُ دَاخَلَتْهَا مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ الشَّوَائِبُ، لَا مِنْ جِهَةِ مَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْوَضْعِ الْأَوَّلِ خَالِصَةٌ، فَإِذَا جَرَتْ فِي التَّكْلِيفِ بِحَسَبِ الْمَشْرُوعِ؛ فَذَلِكَ هُوَ الشُّكْرُ، وَهُوَ جَرْيُهَا على ما وضعت له أَوَّلًا، وَإِنْ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَهُوَ الْكُفْرَانُ، وَمِنْ ثَمَّ انْجَرَّتِ الْمَفَاسِدُ وَأَحَاطَتْ بِالْمُكَلَّفِ، وَكُلٌّ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٩٦] .
وَفِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يَفْتَحُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا". فَقِيلَ: أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ: "لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا ٢ بِالْخَيْرِ، وَإِنَّ مِمَّا