الْمَنْدُوبَاتُ كَمُلَتِ الْوَاجِبَاتُ، وَبِالضِّدِّ، فَالْأَمْرُ١ رَاجِعٌ إِلَى كَوْنِ الضَّرُورِيَّاتِ آتِيَةً عَلَى أَكْمَلِ وُجُوهِهَا؛ فَكَانَ الِافْتِقَارُ إِلَى الْمَنْدُوبَاتِ كَالْمُضْطَرِّ إِلَيْهِ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ، فَزَاحَمَتِ الْمَنْدُوبَاتُ الْوَاجِبَاتِ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِنَ الِافْتِقَارِ؛ فَحُكِمَ عَلَيْهَا بِحُكْمٍ وَاحِدٍ.
وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ يُنْظَرُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ مَعَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ رَائِدًا لَهَا٢ وَأُنْسًا بَهَا؛ فَإِنَّ الْأُنْسَ بِمُخَالَفَةِ مَا يُوجِبُ٣ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ الْأُنْسَ بِمَا فَوْقَهَا؛ حَتَّى قِيلَ٤: "الْمَعَاصِي بَرِيدُ الكفر".