الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ:
الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ يَتَوَارَدَانِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَحَدُهُمَا رَاجِعٌ إِلَى جِهَةِ الْأَصْلِ١، وَالْآخَرُ رَاجِعٌ إِلَى جِهَةِ التَّعَاوُنِ، [هَلْ يُعْتَبَرُ الْأَصْلُ أَوْ جِهَةُ التَّعَاوُنِ] ٢؟ أَمَّا اعْتِبَارُهُمَا مَعًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَلَا يَصِحُّ٣، وَلَا بُدَّ مِنَ التَّفْصِيلِ؛ فَالْأَمْرُ إِمَّا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى جِهَةِ الْأَصْلِ أَوِ التَّعَاوُنِ.
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ٤؛ فَحَاصِلُهُ رَاجِعٌ٥ إِلَى قَاعِدَةِ سَدِّ الذَّرَائِعِ؛ فَإِنَّهُ مَنَعَ الْجَائِزَ٦، لِئَلَّا يَتَوَسَّلَ بِهِ إِلَى الْمَمْنُوعِ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ٧، وَحَاصِلُ الْخِلَافِ فِيهِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: اعْتِبَارُ الْأَصْلِ؛ إِذْ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُنْضَبِطُ، وَالْقَانُونُ الْمُطَّرِدُ.
وَالثَّانِي: اعْتِبَارُ جِهَةِ التَّعَاوُنِ؛ فَإِنَّ اعْتِبَارَ الْأَصْلِ مؤدٍ إِلَى المآل٨