وَنَهَى١ عَنِ التَّبَتُّلِ٢ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [الْمُزَّمِّلِ: ٨] .
وَنَهَى عَنِ الْوِصَالِ٣، وَقَالَ: "خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ" ٤ مَعَ أَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنَ الْحَسَنَاتِ خَيْرٌ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَإِقْرَارِهِ مِمَّا خِلَافُهُ مَطْلُوبٌ، وَلَكِنْ تَرَكَهُ وَبَيَّنَهُ خَوْفًا أَنْ يَصِيرَ مِنْ قَبِيلٍ آخَرَ فِي الِاعْتِقَادِ.
وَمَسْلَكٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَانَ يَتْرُكُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ٥، قَالَتْ عَائِشَةُ: "وَمَا سَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وإني لأسبحها"٦.