هَذَا وَلَا هَذَا أَتَى الْأَمْرُ مُعْتَدِلًا، وَقَدْ مَرَّ لِهَذَا الْمَعْنَى بَسْطٌ فِي كِتَابِ الْمَقَاصِدِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا لَا يَطَّرِدُ؛ فَقَدْ يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَلَا يُؤْتَى مَعَهُ بِالْآخَرِ، فَيَأْتِي التَّخْوِيفُ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيَةٍ، وَبِالْعَكْسِ.
أَلَا تَرَى قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ... ﴾ [الْهَمْزَةِ: ١-٩] إِلَى آخِرِهَا؛ فَإِنَّهَا كُلَّهَا تَخْوِيفٌ.
وَقَوْلَهُ: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ... ﴾ [الْعَلَقِ: ٦-١٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَقَوْلَهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ... ﴾ [الْفِيلِ: ١-٥] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَمِنَ الْآيَاتِ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الْأَحْزَابِ: ٥٧-٥٨] .
وَفِي الطَّرَفِ الْآخَرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ... ﴾ [الضُّحَى: ١-١١] إِلَى آخِرِهَا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ... ﴾ [الشَّرْحِ: ١-٨] إِلَى آخِرِهَا.
وَمِنَ الْآيَاتِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ الْآيَةَ [النُّورِ: ٢٢] .
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ الْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو؛ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "أَيُّ آيَةٍ أَرْجَى فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ﴾ الْآيَةَ [الزُّمَرِ: ٥٣] . فَقَالَ ابْنُ