وَرُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: "الْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ فَقِهَ فِي الْقُرْآنِ، وَعَرَفَ مَكِيدَةَ الشَّيْطَانِ"١، فَقَوْلُهُ: "وَعَرَفَ مَكِيدَةَ الشَّيْطَانِ" هُوَ النُّكْتَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قال: "قلت للزبير بن العوام: ما لي أَرَاكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً؟ قَالَ: نُبَادِرُ الْوَسْوَاسَ"٢.
هَذَا مَعَ أَنَّ التَّطْوِيلَ مُسْتَحَبٌّ، وَلَكِنْ جَاءَ مَا يُعَارِضُهُ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ: "أفتَّان أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ " ٣.
وَلَوْ تُتُبِّعَ هَذَا النَّوْعُ لَكَثُرَ جِدًّا، وَمِنْهُ مَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَنِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهُوَ كَثِيرٌ.
وَتَحْقِيقُ الْمَنَاطِ فِي الْأَنْوَاعِ وَاتِّفَاقُ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ مِمَّا يَشْهَدُ لَهُ٤ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ فَرَّعَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ الآية [المائدة: ٣٣]