يمَرقوُن مِنَ الْإِسْلَامِ...." الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: "آيتُهم رَجُلٌ أسودُ، إِحْدَى عضُديه مثلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ البَضْعةِ ١ تَدَرْدَر ٢ "..... إِلَخْ٣.
فَقَدْ عرَّف ﵊ بِهَؤُلَاءِ، وَذَكَرَ لَهُمْ عَلَامَةً فِي صَاحِبِهِمْ، وَبَيَّنَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي مُعَانَدَةِ الشَّرِيعَةِ أَمْرَيْنِ كُلِّيَّيْنِ:
أَحَدُهُمَا: اتبَّاع ظَوَاهِرِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ تَدَبُّرٍ وَلَا نَظَرٍ فِي مَقَاصِدِهِ وَمَعَاقِدِهِ، وَالْقَطْعُ بِالْحُكْمِ بِهِ بِبَادِئِ الرَّأْيِ وَالنَّظَرِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: "يقَرءونَ الْقُرْآنَ لَا يجُاوزُ حَنَاجِرَهُمْ"، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ يَصُدُّ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ الْمَحْضِ، وَيُضَادُّ الْمَشْيَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَمِنْ هُنَا ذَمَّ٤ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ رَأْيَ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ، وَقَالَ: إِنَّهَا بِدْعَةٌ ظَهَرَتْ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ جَرَى عَلَى مُجَرَّدِ الظَّاهِرِ تَنَاقَضَتْ٥ عَلَيْهِ السُّوَرُ٦ وَالْآيَاتُ، وَتَعَارَضَتْ فِي