فَهَذَا مِنْ سَلْمَانَ حُسْنٌ مِنَ النَّظَرِ، فَهُوَ جَارٍ فِي مَسْأَلَتِنَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَالْبِدَعُ مَأْمُورٌ بِاجْتِنَابِهَا وَاجْتِنَابِ أَهْلِهَا وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُمْ وَالتَّشْرِيدِ١ بِهِمْ وَتَقْبِيحِ مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ ذِكْرُ ذَلِكَ وَالتَّنْبِيهُ عَلَيْهِ غَيْرَ جَائِزٍ؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَبَّهَ فِي الْجُمْلَةِ٢ عَلَيْهِمْ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ كَالْخَوَارِجِ، وَنَبَّهَ عَلَى الْبِدَعِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَأَنَّ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى تِلْكَ الْعُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَشَارَ إِلَى خَوَاصَّ عَامَّةٍ فِيهِمْ وَخَاصَّةٍ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْيِينِ غالبًا تصريحًا يقطع الْعُذْرِ٣، وَلَا ذَكَرَ فِيهِمْ عَلَامَةً قَاطِعَةً لَا تَلْتَبِسُ٤، فَنَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مَعْشَرَ الْأُمَّةِ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ٥ مِنْ ذَلِكَ فَبِحَسَبِ فُحْشِ تِلْكَ الْبِدَعِ، وَأَنَّهَا لَاحِقَةٌ فِي جَوَازِ ذِكْرِهَا بِالْخَوَارِجِ وَنَحْوِهِمْ، مَعَ أَنَّ التَّعْيِينَ إِذَا كَانَ بِحَسَبِ الاجتهاد، فهو