وَاتِّسَاعِ أَوْجُهِ الْحَرَامِ وَالشُّبُهَاتِ، وَكَثِيرًا مَا يُلْجِئُ إِلَى الدُّخُولِ فِي الِاكْتِسَابِ لَهُمْ بِمَا لَا يجوز، ولكنه١ غير مانع لما يؤول إِلَيْهِ التَّحَرُّزُ مِنَ الْمَفْسَدَةِ الْمُرْبِيَةِ٢ عَلَى تَوَقُّعِ مَفْسَدَةِ التَّعَرُّضِ، وَلَوِ اعْتُبِرَ مِثْلُ هَذَا فِي النِّكَاحِ فِي مِثْلِ زَمَانِنَا، لَأَدَّى إِلَى إِبْطَالِ أَصْلِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَكَذَلِكَ طَلَبُ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ فِي طَرِيقِهِ مَنَاكِرُ يَسْمَعُهَا وَيَرَاهَا، وَشُهُودُ الْجَنَائِزِ وَإِقَامَةُ وَظَائِفَ شَرْعِيَّةٍ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِقَامَتِهَا إِلَّا بِمُشَاهَدَةِ مَا لَا يُرْتَضَى، فَلَا يُخْرِجُ هَذَا الْعَارِضُ تِلْكَ الْأُمُورَ عَنْ أُصُولِهَا؛ لِأَنَّهَا أُصُولُ الدِّينِ وَقَوَاعِدُ الْمَصَالِحِ وهو المفهوم من مقاصد الشارع فيجب فهمهما٣ حَقَّ الْفَهْمِ، فَإِنَّهَا مَثَارُ اخْتِلَافٍ وَتَنَازُعٍ، وَمَا يُنْقَلُ٤ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَضَايَا أَعْيَانٌ لَا حُجَّةَ فِي مُجَرَّدِهَا حَتَّى يُعْقَلَ مَعْنَاهَا، فَتَصِيرَ إِلَى مُوَافَقَةِ مَا تَقَرَّرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ مَآلَاتِ الْأَعْمَالِ، فَاعْتِبَارُهَا لَازِمٌ فِي كُلِّ حكم على الإطلاق، والله أعلم.