وَالثَّالِثُ: أَنْ يُذْكَرَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ عَلَى تَفْسِيرِ اللُّغَةِ، وَيُذْكَرَ الْآخَرُ عَلَى التَّفْسِيرِ الْمَعْنَوِيِّ، وَفَرْقٌ بَيْنَ تَقْرِيرِ الْإِعْرَابِ١ وَتَفْسِيرِ الْمَعْنَى، وَهُمَا مَعًا يَرْجِعَانِ إِلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ اللُّغَوِيَّ رَاجِعٌ إِلَى تَقْرِيرِ أَصْلِ الْوَضْعِ، وَالْآخَرَ٢ رَاجِعٌ إِلَى تَقْرِيرِ الْمَعْنَى فِي الِاسْتِعْمَالِ، كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِين﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٧٣] ، أَيِ: الْمُسَافِرِينَ، وَقِيلَ: النَّازِلِينَ بِالْأَرْضِ الْقِوَاءِ وَهِيَ الْقَفْرُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ [الرَّعْدِ: ٣١] ، أَيْ: دَاهِيَةٌ تَفْجَؤُهُمْ٣، وَقِيلَ: سَرِيَّةٌ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشْبَاهُ ذلك.