وَلِلْمُحْتَجِّ لِلْجَوَازِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْمَقْصُودَ الشَّرْعِيَّ إِذَا كَانَ هَذَا الطَّالِبُ قَدْ صَارَ لَهُ أَوْضَحَ مِنَ الشَّمْسِ، وَتَبَيَّنَتْ لَهُ مَعَانِي النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ حَتَّى الْتَأَمَتْ وَصَارَ١ بَعْضُهَا عَاضِدًا لِلْبَعْضِ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ بِحَقَائِقِهَا مَطْلَبٌ٢، فَالَّذِي حَصَلَ عِنْدَهُ هُوَ كُلِّيَّةُ الشَّرِيعَةِ، وَعُمْدَةُ النِّحْلَةِ، وَمَنْبَعُ التَّكْلِيفِ، فَلَا عَلَيْهِ أَنَظَرَ فِي خُصُوصِيَّاتِهَا الْمَنْصُوصَةِ٣ أَوْ مَسَائِلِهَا الْجُزْئِيَّةِ أَمْ لَا؛ إِذْ لَا يَزِيدُهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً؛ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ وَاصِلًا بَعْدُ إِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ، وَقَدْ فَرَضْنَاهُ وَاصِلًا، هَذَا خَلْفٌ.
وَوَجْهٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْجُزْئِيَّاتِ وَالْمَنْصُوصَاتِ إِنَّمَا مَقْصُودُهُ التَّوَصُّلُ إِلَى ذَلِكَ٤ الْمَطْلُوبِ الْكُلِّيِّ الشَّرْعِيِّ، حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهِ فُتْيَاهُ وَيَرُدَّ إِلَيْهِ حُكْمَ اجْتِهَادِهِ، فَإِذَا كَانَ حَاصِلًا، فَالتَّنَزُّلُ إِلَى الْجُزْئِيَّاتِ طَلَبٌ لِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، وَهُوَ مُحَالٌ.
وَوَجْهٌ ثَالِثٌ٥، وَهُوَ أَنَّ كُلِّيَّ الْمَقْصُودِ الشَّرْعِيِّ إِنَّمَا انْتَظَمَ لَهُ مِنَ التَّفَقُّهِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ وَالْخُصُوصِيَّاتِ وَبِمَعَانِيهَا تَرْقَى إِلَى مَا ترقى إليه، فإن تكن في الحال