الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:
وَذَلِكَ أَنَّ الْفَتْوَى مِنَ الْمُفْتِي تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ الْقَوْلِ، وَالْفِعْلِ وَالْإِقْرَارِ؛ فَأَمَّا الْفَتْوَى بِالْقَوْلِ؛ فَهُوَ الْأَمْرُ الْمَشْهُورُ وَلَا كَلَامَ فِيهِ.
وَأَمَّا بِالْفِعْلِ؛ فَمِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِفْهَامُ فِي مَعْهُودِ١ الِاسْتِعْمَالِ؛ فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَوْلِ الْمُصَرَّحِ بِهِ كَقَوْلِهِ ﵊: "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" ٢ وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ.
وَسُئِلَ ﵊ فِي حَجَّتِهِ؛ فَقَالَ٣: "ذبحتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ" فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ؛ قال: "ولا حرج" ٤.