بِهِ١؛ فَانْقَادُوا وَرَجَعُوا إِلَى الْحَقِّ.
وَالْمَحَلُّ الثَّانِي: حِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَعَرَفُوا الْحَقَّ، وَتَسَابَقُوا إِلَى الِانْقِيَادِ لِأَوَامِرِ النَّبِيِّ ﵊ وَنَوَاهِيهِ، فَرُبَّمَا أَمَرَهُمْ بِالْأَمْرِ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ دِينِهِمْ؛ فَتَوَجَّهُوا إِلَى مَا يُفْعَلُ تَرْجِيحًا لَهُ عَلَى مَا يَقُولُ، وَقَضِيَّتُهُ ﵊ مَعَهُمْ فِي تَوَقُّفِهِمْ عَنِ الْإِحْلَالِ بَعْدَ مَا أَمَرَهُمْ؛ حَتَّى قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: "أَمَا تَرَيْنَ أَنَّ قَوْمَكِ أَمَرْتُهُمْ فَلَا يَأْتَمِرُونَ؟ ". فَقَالَتِ: اذْبَحْ وَاحْلِقْ. فَفَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَاتَّبَعُوهُ٢. وَنَهَاهُمْ عَنِ الْوِصَالِ؛ فَلَمْ يَنْتَهُوا وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ يُوَاصِلُ؛ فَقَالَ: "إِنِّي أَبَيْتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي" ٣، وَلَمَّا تَابَعُوا فِي الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ حَتَّى يَعْجِزُوا، وَقَالَ: "لَوْ مُدَّ لَنَا فِي الشَّهْرِ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ" ٤.
وَسَافَرَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ وَأَمْرَهُمْ بِالْإِفْطَارِ وَكَانَ هُوَ صَائِمًا؛ فَتَوَقَّفُوا أَوْ تَوَقَّفَ بعضهم حتى أفطر هو فأفطروا٥.