فَصْلٌ:
قَدْ يَسُوغُ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يُحَمِّلَ نَفْسَهُ مِنَ التَّكْلِيفِ مَا هُوَ فَوْقَ الْوَسَطِ؛ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَحْكَامِ الرُّخَصِ، وَلَمَّا كَانَ مُفْتِيًا بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُخْفِيَ مَا لَعَلَّهُ يُقتدَى١ بِهِ فِيهِ فَرُبَّمَا اقْتَدَى بِهِ فِيهِ مَنْ لَا طَاقَةَ لَهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ، فَيَنْقَطِعُ وَإِنِ اتَّفَقَ ظُهُورُهُ لِلنَّاسِ نَبَّهَ عَلَيْهِ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ؛ إِذْ كَانَ قَدْ فَاقَ النَّاسَ عِبَادَةً وَخُلُقًا، وَكَانَ ﵊ قُدْوَةً؛ فَرُبَّمَا اتُّبِعَ لِظُهُورِ عَمَلِهِ؛ فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ؛ كَنَهْيِهِ عَنِ الْوِصَالِ، وَمُرَاجَعَتِهِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٢ فِي سَرْدِ الصَّوْمِ٣.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّم﴾ [الْحُجُرَاتِ: ٧] .
وَأَمَرَ بِحَلِّ٤ الْحَبْلِ الْمَمْدُودِ بَيْنَ الساريتين٥.