ذِكْرِ مَا لَا يُحَبُّ مِنْهُمْ عِنْدَ الْجِدَالِ، أَوْ مَا يَحْدُثُ١ فِي النَّفْسِ لَهُمْ بِحُكْمِ الضَّجَرِ وَالْمِرَاءِ؛ فَكَانَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُمَارَاةِ فِي ذَلِكَ كَمَا نَهَى عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ٢ وَغَيْرِ ذَلِكَ". هَذَا مَا قَالَ، وَهُوَ حَقٌّ٣، فَيَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فِيمَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ.
فَصْلٌ:
وَأَمَّا١ إِذَا وَقَعَ التَّرْجِيحُ بِذِكْرِ الْفَضَائِلِ وَالْخَوَاصِّ وَالْمَزَايَا الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَشْهَدُ بِهَا الْكَافَّةُ؛ فَلَا حَرَجَ فِيهِ؛ بَلْ هُوَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ، أَعْنِي: عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْكِتَابِ قَوْلُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض﴾ الآية [البقرة: ٢٥٣] ؛ بيَّن أَصْلَ التَّفْضِيلِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ الْخَوَاصِّ وَالْمَزَايَا الْمَخْصُوصِ بِهَا بَعْضُ الرُّسُلِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥٥] .
وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ: [كَقَوْلِهِ] لَمَّا سُئِلَ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: "أَتْقَاهُمْ". فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: "فيوسف، نبي الله ابن نبي الله