"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فِي أُمَّتِهِ" ١؛ فَلَيْسَتْ مَخْصُوصَةً بِهِ، فَلَا يَحْصُلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِيثَارِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ ثانٍ عَنْ قَبُولِ الِانْتِفَاعِ فِي٢ جِهَةِ الْمُؤَثِّرِ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي إِنْ كَانَ مِثْلَ انْتِصَابِ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ؛ فَلَا شَكَّ فِي٣ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ؛ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَصْرِيحِهِ٤ بِالِانْتِصَابِ لِلنَّاسِ وَتَصْرِيحِهِ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْفِعْلِ الْمَفْعُولِ أَوِ الْمَتْرُوكِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَعَيَّنَ فِيهِ قَصْدُ الْعَالِمِ إِلَى التَّعَبُّدِ بِالْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ، بِالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ؛ فَهُوَ مَوْضِعُ احْتِمَالٍ:
فَلِلْمَانِعِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا تَطَرَّقَ إِلَى أَفْعَالِهِ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَالْمَعْصِيَةُ٥ قَصْدًا، وَإِذَا لَمْ يتعين وجه فعله٦؛ فكيف يصح الاقتداء