وَرُبَّمَا سُئِلَ عَنْ مِائَةِ مَسْأَلَةٍ فَيُجِيبُ مِنْهَا فِي خَمْسٍ أَوْ عَشْرٍ، وَيَقُولُ فِي الْبَاقِي: "لَا أَدْرِي".
قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ١: "قَالَ لَنَا المغيرة: تعالوا نجتمع [ونستذكر] كل ما بقي علينا ما نُرِيدُ أَنْ نَسْأَلَ عَنْهُ مَالِكًا. فَمَكَثْنَا نَجْمَعُ ذَلِكَ، وَكَتَبْنَاهُ فِي قُنْدَاقٍ٢ وَوَجَّهَ بِهِ الْمُغِيرَةُ إِلَيْهِ، وَسَأَلَهُ الْجَوَابَ؛ فَأَجَابَهُ فِي بَعْضِهِ وَكَتَبَ فِي الْكَثِيرِ مِنْهُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا قَوْمِ! لَا وَاللَّهِ مَا رَفَعَ اللَّهُ هَذَا الرَّجُلَ إِلَّا بِالتَّقْوَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا فَيَرْضَى أَنْ يَقُولَ: لَا أَدْرِي؟ ".
[وَالرِّوَايَاتُ عَنْهُ فِي لَا أَدْرِي"] ٣ وَ"لَا أُحْسِنُ" كَثِيرَةٌ؛ حَتَّى قِيلَ لَوْ شَاءَ رَجُلٌ أَنْ يَمْلَأَ صَحِيفَتَهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ "لَا أَدْرِي" لَفَعَلَ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَ فِي مَسْأَلَةٍ٤.
وَقِيلَ٥: "إِذَا قُلْتَ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَا أَدْرِي؛ فَمَنْ يَدْرِي؟ قَالَ: وَيْحَكَ أَعَرَفْتَنِي، وَمَنْ أَنَا، وَإِيشِ مَنْزِلَتِي حَتَّى أَدْرِيَ مَا لَا تَدْرُونَ؟ ثُمَّ أَخَذَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٦، وَقَالَ: هَذَا ابْنُ عُمَرَ يقول "لا أدري"؛ فمن أنا؟ وإنما