وَلَمَّا مَاتَ؛ وُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ جِدًّا لَمْ يُحَدِّثْ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ١.
وَكَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ: "لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ غَيْرِكَ" تَرَكَهُ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ: "هَذَا مِمَّا٢ يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ" تَرَكَهُ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا يُحَدِّثُ٣ بِغَرَائِبَ. فَقَالَ: "مِنَ الْغَرِيبِ نَفِرُّ". وَكَانَ٤ إِذَا شَكَّ فِي الْحَدِيثِ طَرَحَهُ كُلَّهُ، وَقَالَ٥: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُخْطِئُ وَأُصِيبُ؛ فَانْظُرُوا [فِي] رَأْيِي؛ فَكُلُّ مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَخُذُوا بِهِ، وَكُلُّ مَا لَمْ يُوَافِقْ ذَلِكَ فَاتْرُكُوهُ".
وَقَالَ٦: "لَيْسَ كُلُّ مَا قَالَ الرَّجُلُ وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا يُتَّبَعُ وَيُجْعَلُ سُنَّةً وَيُذْهَبُ بِهِ إِلَى الْأَمْصَارِ، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ الْآيَةَ [الزُّمَرِ: ١٧-١٨] .
وَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَجَابَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ مَكَانَهُ: "لَا أَدْرِي، إِنَّمَا هُوَ الرَّأْيُ وَأَنَا أُخْطِئُ وَأَرْجِعُ، وَكُلُّ مَا أَقُولُ يكتب"٧.