الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:
تَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْكُبَرَاءِ مَحْمُودٌ، كَانَ الْمُعْتَرَضُ فِيهِ مِمَّا يُفْهَمُ أَوْلَا يُفْهَمُ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أُمُورٌ:
أَحَدُهَا: مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ كَقِصَّةِ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ١، واشتراطه عليه أن لا يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يُحْدِثَ لَهُ مِنْهُ ذِكْرًا؛ فَكَانَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَوْلِهِ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الْكَهْفِ: ٧٨] ، وَقَوْلُ٢ مُحَمَّدٍ ﵊: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا" ٣، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِلِسَانِ الْعِلْمِ؛ فَإِنَّ الْخُرُوجَ عَنِ الشَّرْطِ يُوجِبُ٤ الْخُرُوجَ عَنِ الْمَشْرُوطِ.
وَرُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ٥ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا قَالُوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا