مَفْسَدَةَ، كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون، ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الْحِجْرِ: ٤٥- ٤٨]
وَقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزُّمَرِ: ٧٣] .
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ.
وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ رَبُّنَا بِقَوْلِهِ فِي الْجَنَّةِ: "أَنْتِ رَحْمَتِي"، وَفِي النَّارِ: "أَنْتِ عَذَابِي ١ " ٢، فسمَّى هَذِهِ بِالرَّحْمَةِ مُبَالَغَةً، وَهَذِهِ بِالْعَذَابِ مُبَالَغَةً.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ فِي النَّارِ دَرَكَاتٍ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ، كَمَا أَنَّهُ جَاءَ فِي الْجَنَّةِ أَنَّ فِيهَا دَرَجَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ أَهْلِ النَّارِ أَنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ٣ مَعَ أَنَّهُ مِنَ الْمُخَلَّدِينَ، وَجَاءَ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ مَنْ يُحْرَمُ بَعْضَ نَعِيمِهَا، كَالَّذِي يَمُوتُ مُدْمِنَ خَمْرٍ وَلَمْ يتب منها٤، وإذا كانت