تَرْكِهَا، وَكُلَّ مَفْسَدَةٍ١ تَوَعَّدَ اللَّهُ عَلَى فِعْلِهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ، وَمَا أَهْمَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى غَيْرُ داخل في مقصدونا، فَنَحْنُ نُرِيدُ مُطْلَقَ الْمُعْتَبَرِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ، فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْوَعِيدُ عِنْدَكُمْ وَالتَّكْلِيفُ تَابِعٌ لِلْمَصْلَحَةِ وَالْمَفْسَدَةِ، وَيَجِبُ عِنْدَكُمْ بِالْعَقْلِ أَنْ يَتَوَعَّدَ اللَّهُ عَلَى٢ تَرْكِ الْمَصَالِحِ وَفِعْلِ الْمَفَاسِدِ، فَلَوِ اسْتَفَدْتُمُ الْمَصَالِحَ وَالْمَفَاسِدَ الْمُعْتَبَرَةَ مِنَ الْوَعِيدِ، لَزِمَ الدَّوْرُ٣، وَلَوْ صَحَّتِ الِاسْتِفَادَةُ فِي الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ [مِنَ الْوَعِيدِ] ، لَلَزِمَكُمْ٤ أَنْ تُجَوِّزُوا أَنْ يَرِدَ التَّكْلِيفُ بِتَرْكِ الْمَصَالِحِ وَفِعْلِ الْمَفَاسِدِ، وَتَنْعَكِسُ الْحَقَائِقُ حِينَئِذٍ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ٥ التَّكْلِيفُ، فَأَيُّ شَيْءٍ كَلَّفَ اللَّهُ بِهِ كَانَ مَصْلَحَةً، وَهَذَا يُبْطِلُ أَصْلَكُمْ".
قَالَ: "وَأَمَّا حَظُّ أَصْحَابِنَا مِنْ هذا الإشكال، فهو أنه٦ يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَاعَى مُطْلَقَ الْمَصْلَحَةِ وَمُطْلَقَ الْمَفْسَدَةِ عَلَى سَبِيلِ التفضيل٧؛ لأن المباحت فِيهَا ذَلِكَ وَلَمْ يُرَاعَ، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّ الله ألغى بعضها