ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْجُو لَهُ فِي أَثَرِهِ الأجر. فقال النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ مَا احْتَسَبْتَ" ١.
فَالْجَوَابُ أَنْ نَقُولَ:
أَوَّلًا:
إِنَّ هذه أخبار آحاد في قصية وَاحِدَةٍ٢ لَا يَنْتَظِمُ مِنْهَا اسْتِقْرَاءٌ قَطْعِيٌّ، وَالظَّنِّيَّاتُ لَا تُعَارِضُ الْقَطْعِيَّاتِ، فَإِنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ الْقَطْعِيَّاتِ.
وَثَانِيًا:
إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ لَا دَلِيلَ فِيهَا عَلَى قَصْدِ نَفْسِ الْمَشَقَّةِ، فَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَدْ جَاءَ فِي "الْبُخَارِيِّ" مَا يُفَسِّرُهُ، فَإِنَّهُ زَادَ فِيهِ: "وَكَرِهَ أَنْ تُعَرَّى الْمَدِينَةُ قِبَلَ ذَلِكَ، لِئَلَّا تَخْلُوَ نَاحِيَتُهُمْ مِنْ حِرَاسَتِهَا".
وَقَدْ رَوَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا نَازِلًا بِالْعَقِيقِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقِيلَ لَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ الْعَقِيقَ٣: لِمَ تَنْزِلُ الْعَقِيقَ فَإِنَّهُ يَشُقُّ بُعْدُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّهُ وَيَأْتِيهِ٤، وَأَنَّ بَعْضَ الأنصار