في الدين ويعلمهم القرآن ويأخذ صدقاتهم، وذلك في السنة العاشرة للهجرة (١).
وتنقطع أخبار إرسال البعثات التعليمية في خلافة الصديق ﵁، وربما يرجع ذلك إلى أحداث حركة الردة الخطيرة حيث لم تعد البوادي آمنة. ثم تنشط هذه البعثات بعد إعادة توحيد الجزيرة والتوسع في الفتوح في خلافة عمر ﵁.
وقد بعث عمر ﵁ رجلاً يقال له أبو سفيان يستقرئ أهل البوادي القرآن فمن لم يقرأ ضربه بالسوط (٢).
وقد اعتبر عمر ﵁ التعليم من المسؤوليات المنوطة بالولاة في الأمصار فقد ورد في إحدى خطبه: "اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، فإني بعثتهم يعلمون الناس دينهم وسنة نبيهم" (٣)، وقد أكد هذا المعنى في مناسبة أخرى (٤).
وكان عمال عمر ﵁ على الأمصار يدركون هذه المسؤولية، فقد صرَّح بها أبو موسى الأشعري ﵁ حين قدم البصرة والياً فقال: "بعثني إليكم عمر بن الخطاب أعلمكم كتاب ربكم وسنتكم" (٥). وكان أبو موسى الأشعري يقرئ تلاميذه القرآن بعد أن يجلسهم حلقاً حلقاً، وعليه بردان أبيضان (٦).
وقد أولى أبو موسى الأشعري ﵁ القراء في البصرة عناية خاصة،