وتحديد القراءات الصحيحة وتفسير المعاني وبيان الأحكام التشريعية، وذلك كله يحتاج إلى تخصص دقيق، وقد برز في القراءات عدد من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود ﵁ وكان يمتلك مصحفاً مدوناً حمله معه إلى الكوفة، وقدر له أن يسمع سبعين سورة بلفظ الرسول ﷺ (١)، كما كان مطلعاً بدقة على تفسير القرآن. وقد وضح تلميذه مسروق طريقته في التعليم بقوله: "كان عبد الله يقرأ علينا السورة، ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار" (٢).
كذلك برز زيد بن ثابت ﵁، وأبي بن كعب ﵁ الذي كان ممن يعلِّم الناس القرآن (٣).
وقد أوصى الرسول ﷺ الصحابة بأخذ القرآن من أربعة، هم: عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة ﵃ (٤).
وقد حفظ علي بن أبي طالب ﵁ القرآن كاملاً بعد وفاة الرسول ﷺ مباشرة (٥). ووردت أحاديث كثيرة في الحث على حفظ القرآن وقراءته وتدبر معانيه، ومعرفة مقاصده، منها حديثه ﷺ "تعلموا القرآن" (٦).