الرجل في مال نفسه (١). وقد بيَّن النبي ﷺ مدى إفادة الإسلام من ذلك "ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر" (٢). وقد بشره رسول الله ﷺ بالجنة (٣)، وترك خوخة (٤) داره مشرعة على المسجد دون بقية الصحابة (٥)، وولاه الصلاة خلال مرضه (٦). وكان موضع مشورة النبي ﷺ، وقد صاهره بأن تزوج ابنته عائشة ﵂. وروى عن النبي ﷺ مائة حديث واثنين وأربعين حديثاً (٧). وقد ظهرت حكمته ورباطة جأشه في مواجهة مصاب الأمة بوفاة النبي ﷺ، كما ظهرت شخصيته القوية وحنكته السياسية في اجتماع السقيفة وقد عبر عن تواضع جم وزهد في الخلافة حين رشح لها مبيناً أن سالم مولى أبي حذيفة أتقى منه، وأن عمر بن الخطاب أقوى منه (٨). ولما تولى الخلافة أظهر قدرة فائقة على إدارة شؤون الدولة التي تعرضت للانقسام الخطير بسبب ظهور المرتدين، فأعاد للدولة وحدتها وأمنها، ووجه طاقتها للجهاد وفتح بلاد العراق والشام.
وتوضح خطبه ورسائله إلى قادته في العراق والشام تقواه وورعه،