تقع تأريخياً كما هو معلوم فإن الأخبار الصحيحة الأسانيد لا تغطي إلا مساحة محدودة من التأريخ.
وقد تمت بيعة علي بن أبي طالب ﵁ في أعقاب الفتنة التي أودت بحياة الخليفة عثمان ﵁ حيث بايعه معظم أهل الحل والعقد، وتخلَّف بعضهم عنه، ثم بايعه الناس عامة، وكانت البيعة الخاصة والعامة في المسجد النبوي.
وقد سجلت المصادر صوراً للشورى في خلافة علي ﵁ تتعلق بسياسته تجاه ولاة الأمصار، ووقف القتال في صفين بعد أن رفع أهل الشام المصاحف، وكذلك استشارته الناس في حكم بعض المشركين المتظاهرين بالإسلام (١). وهذه الأخبار لم تثبت من طرق صحيحة، ولا يعني ذلك نفي وقوعها، ولكن لا يمكن الاستناد عليها في تقرير طبيعة الشورى في خلافة علي ﵁.
ولا شك أن علياً ﵁ اقتفى سنة من قبله في إنفاذ حكم الشورى الواجب على الإمام والقاضي. وأن الخلفاء الراشدين الأربعة تداولوا السلطة على أساس الشورى وانعقدت له الخلافة بالبيعة الخاصة والعامة.
ولم يؤسس مجلس دائم للشورى في عصر الخلافة الراشدة لكن أهل الشورى