والواقدي لا يحتج به، فهو "متروك مع سعة علمه" كما يقول ابن حجر في التقريب (١) . ومن العيب المنهجي الواضح الاحتجاج بالروايات الضعيفة جداً مع وجود الروايات الصحيحة.
ولو افترضنا جدلاً أن زيداً كان كما وصف بودلي وغيره استناداً إلى رواية الواقدي، فإن في هذا دليلاً من الأدلة الكثيرة على عظمة الرسول ﷺ الذي أحبه هو وابنه أسامة وهما بهذا الشكل. فقد عرف زيد بأنه حِبُّ رسول الله ﷺ وكذلك ابنه أسامة.
روى البخاري (٢) ومسلم (٣) وغيرهما (٤) أن الرسول ﷺ عندما أمَّر أسامة على الجيش الذي أمر بتجهيزه في مرض وفاته، طعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي ﷺ: "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل [يعني عندما أمره على سرية مؤتة] ، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده".
وآخى الرسول ﷺ بينه وبين عمه حمزة، وقدمه في الإمرة على ابن عمه جعفر في سرية مؤتة (٥) .