بِالهَاجِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصلِّي صَلَاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وَقَالَ: "إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ، وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ" (¬١)، وشدة الصلاة على الصحابة لاشتداد الحر أثنائها؛ فورد هذا الحديث في أسباب نزول هذه الآية، وأن صلاة الظهر هي الصلاة الوسطى.
وروي أيضًا عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، أنه قَالَ: "الصَّلَاةُ الوسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ" (¬٢)، ونقل هذا عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ (¬٣)، وعائشة (¬٤)، وأبي هريرة (¬٥).
٢ - وعَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا وَقَالَتْ: "إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عليّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى، وَصَلَاةِ العَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ"، ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ: "سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " (¬٦).
فهذا الدليل استنبطوا منه أن صلاة الظهر هي الصلاة الوسطى، واستدلوا بـ "الواو" التي بين قوله: "وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى"، وَ"صَلَاةِ العَصْرِ"