* والبياض الذي في الفجر الثاني يسمونه: (الفجر الصادق) (¬١)، وهو الذي يصدق عن الصبح ويبينه؛ لأنه مستطير منتشر في السماء؛ فهو لا يكذبك مرة أُخرى، وبطلوعه تبدأ الأحكام عمومًا من صيام وغيره.
* ولا خلاف بين العلماء في وقت الفجر كما سيأتي.
* قوله: (وَلِذَلِكَ مَا ذُكِرَ عَنِ الخَلِيلِ مِنْ أَنَّهُ رَصَدَ للشَّفَقِ الأَبْيَضِ، فَوَجَدَهُ يَبْقَى إِلَى اللَّيْلِ (¬٢)، كُذِّبَ بِالقِيَاسِ وَالتَّجْرِبَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ (¬٣)، وَحَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ أَنَّهُ صَلَّى العِشَاءَ فِي اليَوْمِ الأوَّلِ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ (¬٤)، وَقَدْ رَجَّحَ الجُمْهُورُ مَذْهَبَهُمْ بِمَا ثَبَتَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلّي العِشَاءَ عِنْدَ مَغِيبِ القَمَرِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ" (¬٥). وَرَجَّحَ أَبُو حَنِيفَةَ مَذْهَبَهُ بِمَا وَرَدَ فِي تَأْخِيرِ العِشَاءِ وَاسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِهِ وَقَوْلِهِ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" (¬٦).
ورَدُّ المؤلف كلامَ الخليل في أن الشفق الأبيض يمتدُّ إلى ثلث