خصوص، وقد يكون الحديث الواحد عام من جانب، وخاص من جانب آخر، وذلك كحديث: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (¬١)، فهذا عام في الوقت خاص في تحية المسجد.
وكذلك حديث: "مَن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها، فإنه لا كفارة لها إلا ذلك" (¬٢)، فهذا عام في الأوقات؛ خاص بالنسبة للصلاة المقضية؛ ففيه عموم من جانب، وخصوص من جانب آخر.
وكذلك حديث: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" (¬٣)، فهذا فيه عموم بالنسبة لجنس الصلوات، وهذا الذي يريد أن يبحثه المؤلف.
وكما هو معلوم أن من مباحث الأصول المعروفة: العام والخاص (¬٤)، والمطلق المقيد (¬٥)، وقد يأتي مثلًا أسلوب عام فيدخله التخصيص، والمراد به: قصر العام على بعض أفراده، كأن يأتي دليل عام يشتمل على عدة أفراد؛ فيأتي دليل آخر فيخصصه فيقصره على بعض أفراده.
• قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ ﵊: "إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكرَهَا"، يَقْتَضِي اسْتِغْرَاقَ جَمِيعِ الأوْقَات" (¬٦)).