عليه تلاميذ كُثُر، وكتب مذهبه الجديد في مصر، وله مذهب قديم في العراق.
أما الإمام مالك (¬١) فهو إمام دار الهجرة، تابع التابعين المعروف الذي كانت تضرب إليه أكباد الإبل (¬٢).
وأما أبو حنيفة فهو العالم الجليل الذي عاش بالكوفة، وله مواقف جليلة، وأول ما بدأ تعلمه علم الكلام المعروف: بـ "علم التوحيد"، وكان يذهب من الكوفة إلى البصرة لينافح فرق المعتزلة.
أما الإمام أحمد فهو إمام دار السلام "بغداد"، ويكفيه من المواقف الجليلة موقفه العظيم في قضية (خلق القرآن) عندما ذبَّ عن كتاب الله ﷾ ودافع عنه مع عدد من العلماء، وباع نفسه رخيصة في سبيل الله، ولذلك ضُرِب له المثل، فقيل: "أبو بكر يوم الردة، وأحمد يوم الفتة"، يعني: فتة خلق القرآن (¬٣).
وهكذا كان العلماء والعاملون يخلصون دينهم لله ﷾، ولم تكن دعوتهم وموافقهم لتنفير الناس، أو تفريق الكلمة، بل كان الإمام أحمد ﵀ مثلًا في قضية خلق القرآن فقد أوذي وسُجن، وعُذِّب، ومع ذلك كان يقول: "لو كانت لي دعوة مستجابة لدعوت بها للسلطان" (¬٤)؛